عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

396

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

هذا كله والعسكر الحلبي محاصر حماه « 1 » » . ومما لا شك فيه أيضا أن الأسمطة قد نصبت والأطعمة قد أعدت ورصت عليها احتفالا بهذه المناسبة كجزء من التجمل والسرور والفرح الذي وصفه ابن العديم ، وكان شاهد عيان في كل ما يدور في دور السلاطين من ابتهاج واحتفاء ، وما يقدم في مثل هذه المناسبات من أشربة وأطعمة تعرض لوصفها جميعا في كتابه « الوصلة » . ولقد عني ملوك بني أيوب بالأسمطة السلطانية التي كانت تمد في المناسبات والأعياد ، الا أن عنايتهم بها لم تكن لتقاس بما كان الفاطميون يفعلونه في أعيادهم كما رأينا . والأرجح أن الأيوبيين كانوا يحتفلون بالأعياد الحربية أكثر من احتفالهم بالأعياد الأخرى ، ومع هذا فقد جرت العادة أن يمد بالقصر في طرفي النهار من كل يوم من أيام العيدين - عيد الفطر وعيد الأضحى - اسمطة جليلة لعامة الأمراء خلا البرانيين وهم قليل . فيمد صباحا سماط أول لا يأكل منه السلطان ثم ثان بعده يسمى « الخاص » قد يأكل منه السلطان ، وقد لا يأكل ، ثم ثالث « الطاري » ومنه مأكول السلطان . وأما في آخر النهار ، فيمد سماطان ، الأول والثاني المسمى « بالخاص » ثم إن استدعى « بطار » حضر ، والا فلا ما عدا المشوي ، فإنه ليس له عادة محفوظة النظام ، هو على حسب ما يرسم به ، وفي كل هذه الأسمطة يؤكل ما عليها ، ويفرق نوالات ، ثم يسقى بعدها ( الأقسماء ) المعمولة من السكر والأفاوية المطيبة بماء الورد المبردة ، وبلغ مصروف السماط في كل يوم من أيام عيد الفطر من كل سنة خمسين ألف درهم ، منها نحو ألفين وخمسمائة درهم تنهبه الغلمان والعامة « 2 » . وكانت العادة أن يبيت في كل ليلة بالقرب من السلطان أطباق فيها أنواع من المطجنات والبوارد والقطر والقطشة والجبن المقلي والموز والسكباج وأطباق فيها من الأقسماء والماء البارد برسم أرباب النوبة في السهر حول السلطان ليتشاغلوا بالمأكول والمشروب عن النوم ، ويكون الليل مقسوما بينهم بساعات الرمل ، فإذا انتهت نوبة

--> ( 1 ) نفس المصدر السابق : ج 3 ، ص 985 . ( 2 ) خطط المقريزي : ج 2 ، ص 211 ، بولاق ، القاهرة سنة 1270 ه .